الشيخ الأنصاري

295

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نعم ، ينبغي أن يعلم أنّ الإدراك الظنّي شيء من المعارف الحقّانية مثل ما لو ظنّ أحد بمرتبة من مراتب الإمام عليه السّلام واقعا أحسن من عدم الإدراك كما أنّ العلم أحسن منه ، وأعلى مراتب العلم أحسن من غيره ، وذلك غير ما نحن بصدده من نيابة الظنّ عن العلم فيما لو تعذّر ابتداء ، فلا دليل على وجوب تحصيل الظنّ بدلا عن العلم . أمّا إباحته أو استحبابه ، فلا يخلو عن إشكال أيضا سيّما الأخير وخصوصا فيما لو خالف الواقع ، هذا بالنسبة إلى حكمه التكليفي . وأمّا حكمه الوضعي من حيث العقاب والنجاسة وسائر أحكام الكفر ، فالظاهر أنّه معذور من حيث العقاب ، لقبح التكليف بما لا يطاق ، فإنّه أرأف بعباده من أن يعاقبهم على أمر غير مقدور لهم . وأمّا النجاسة ، فالظاهر نجاسته ظاهرا ، ولزوم ترتّب آثار الكفر عليه ، لأنّه غير مؤمن قطعا ؛ لتوقّف الإيمان على الاعتقاد بالجنان ، وحيث إنّه لا واسطة بين المؤمن والكافر ، فهو كافر . ولا يخفى أنّ الكفر إنّما هو فيما يستلزم الكفر من أصول العقائد كالتوحيد والنبوّة ونحوها « 1 » ، وأمّا في غيرها كالشكّ في كيفية أبواب الجنّة والحشر ، فلا كفر فيه . ولما ورد في جملة من الأخبار من أنّ الشاكّ كافر : منها : ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من شكّ في اللّه وفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر » « 2 » . ومنها : ما رواه فيه أيضا عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من شكّ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ [ قال ] : « فهو « 3 »

--> ( 1 ) . « ل » : - نحوها . ( 2 ) . الكافي 2 : 386 ، باب الكفر ، ح 10 ، وعنه في الوسائل 28 : 355 ، باب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 52 . ( 3 ) . المصدر : - فهو .